التطليق لعدم الانفاق

المحامي راشد حسن الحمادي
التطليق لعدم الانفاق
تُعد النفقة من أبرز الحقوق الشرعية والقانونية للزوجة على زوجها، إذ تمثل التزاماً جوهرياً يقوم عليه عقد الزواج، ويترتب على الإخلال به آثار خطيرة قد تصل إلى إنهاء الرابطة الزوجية. وقد عالج المشرّع هذه المسألة في المادة (77) من المرسوم بقانون اتحادي رقم 41 سنة 2024 التي نظمت التطليق لعدم الإنفاق وفق ضوابط دقيقة توازن بين مصلحة الزوجة وحقوق الزوج.

 

أولاً: الامتناع عن النفقة

إذا امتنع الزوج عن الإنفاق على زوجته أو تعذّر استيفاء النفقة منه، جاز للمحكمة أن تمهله مدة لا تتجاوز ثلاثين يوماً للوفاء بالتزامه. فإذا لم يستجب، ودون أن يقدم عذراً مقبولاً، حكمت المحكمة بالتطليق عليه. وبهذا منح المشرّع الزوج فرصة لتدارك موقفه قبل وقوع الطلاق.

ثانياً: ادعاء الإعسار

أما إذا ادعى الزوج العجز عن الإنفاق وأثبت إعساره أمام القاضي، فإن المحكمة تمنحه أجلاً أطول لا يتجاوز تسعين يوماً لتوفير النفقة. فإذا لم يلتزم بالسداد بعد انقضاء هذه المهلة، فإن القاضي يحكم بالتطليق. ويقع الطلاق هنا بائناً بينونة صغرى، ما يمنع عودة الزوجة إليه إلا بعقد ومهر جديدين.

ثالثاً: تكرار الدعوى

ولحماية الزوجة من تكرار معاناتها، نصت المادة على أنه إذا تكرر رفع الدعوى أكثر من مرتين وثبت للمحكمة في كل مرة امتناع الزوج عن النفقة، فللزوجة طلب التطليق، وعلى القاضي في هذه الحالة أن يطلقها عليه بائناً. ويُعد هذا الحكم ضمانة للزوجة من تكرار الإضرار بها بسبب امتناع الزوج عن أداء واجبه الشرعي والقانوني.

الخلاصة

يتضح أن المادة (77) جاءت لتضع آلية متدرجة تراعي ظروف الزوج المالية من جهة، وتحمي حق الزوجة في النفقة من جهة أخرى. فهي تمنح الزوج فرصة للإيفاء أو إثبات إعساره، لكنها في الوقت ذاته لا تترك الزوجة معلقة بلا نفقة أو حماية، إذ تتيح لها طلب التطليق بصفة نهائية إذا استمر الامتناع أو تكرر النزاع.

وبذلك تؤكد هذه المادة أن النفقة ليست مجرد التزام أدبي، بل حق أصيل للزوجة يترتب على الإخلال به إنهاء العلاقة الزوجية حفاظاً على كرامتها واستقرارها.

 

 

Related Posts